الجمعة، 6 نوفمبر، 2009

شاعر عراقي لايؤمن بتباكي الشعر على الوطن / جريدة الراي الأردنية

شاعر عراقي لا يؤمن بتباكي النص على الوطن



حاروه- إبراهيم السواعير- يصدر أواخر هذا الشهر، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ديوان يتوكأ على عماه للعراقي عبود الجابري، وهو الديوان الثاني بعد فهرس الأخطاء الصادر عام ألفين وسبعة عن دار أزمنة؛ وعلى هامش تواجده في الأيام الثقافية العراقية بعمان، كان للرأي مع الجابري هذا اللقاء: شاهدناك ونفر من الشعراء العراقيين تتداولون الغربة ملمحا عاما في أمسيتكم الأخيرة؛ كيف ترى الحنين محرضا على المزيد من النتاج- مهما كانت درجة إبداعه؟! الحنين صفة لازمت العراقيين منذ أن وجدوا، وبالتحديد التغني بمسقط الرأس؛ وتحضرني أسطورة تداولها آباؤنا تشير إلى أن عراقيين هجروا مخافة أن يدركهم الفيضان، وكانت المسافة بين بيتهم الجديد والنهر خمسة عشر كيلو، ولما استقر بهم المقام صاروا يقسمون بغربته! وأنا أقول إن الحنين العراقي يختلف عن تفاصيل الحنين في أي أدب؛ فهو لا يتناول الوطن مغتصبا بل يتحدث عنه هجرة قسرية، وأذكر في هذا السياق الأغنية الفرنسية حرية مشروطة، ومفادها أن العصفور كان يرجو صائده أن يمد في الخيط إن لم يطلق سراحه؛ وأعتقد أن الخيط الأطول الذي يريده العراقيون أو يحبوا أن يمنحوه يدخل فيه أن العودة محتومة؛ لذلك فإنك واجد الأديب أو الفنان العراقي مولعا بصنع الجمال بوصفه معادلا موضوعيا لكثير من تفاصيل البشاعة التي رأوها أو سمعوا بها أمس أو اليوم.
مهما كثرت المرأة لديك، أعني في شعرك، إلا أن انزياحا أو ميلا باتجاه الوطن ؟! أعيب على نفسي أحيانا أن كثيرا من التفاصيل الحميمية في الكتابة عن المرأة تغيب عني قسرا؛ ربما بطريقة غير واعية أحيد بالنص عما هو موجه إليه، إلى تفاصيل لها علاقة بالوطن؛ ولذلك فإن محاولاتي كتابة الغزل الخالص سرعان ما تستحيل قصائد وطنية على غير شعور مني.
* نبقى في الوطن ما السبيل إليه نصا في هذا السيل الطامي من الكتابات؟!
أنا من غير المؤمنين بفكرة التباكي على الوطن؛ سواء كان ذلك في النص الأدبي أو الحوار؛ انطلاقا أن ما قد حصل حصل، وما على المثقف اليوم إلا أن يقوم بتجميل صورة الوطن في عيون الآخرين؛ فبغداد تخضع لاحتلال شئنا أم أبينا، لكنها ما تزال عامرة بأهلها، فلا مجال ليقوم الأدب بالتحريض، فلم تعد سيوف يمكن أن تقارع، ولكني أعتقد أن عليه أن يحيي ما هو موجود في الوطن من جمال، ودعني أقل إنني لم أحس بغربة في الأردن، صحيح أنني أحس بفقدان العراق، فقدان تفاصيل معينة: قسم لي وآخر له علاقة بالجغرافيا، لذلك أعالج كل ذلك بالجمال محرضا على تذوق النص، ومن نافلة القول إنني لا أؤمن بالمباشرة النصية أو النص المتباكي على الوطن.
* لك مرجعية دينية يربطها من يعرف مسقط رأسك بالنجف؛ كيف تتعامل مع المرجعية اللغوية في القرآن؟!
نعم! في كل شارع في النجف يمكنك أن تتعثر برجل دين، فالاهتمام على أعلى مستوياته بالدين في تفاصيل الحياة اليومية هناك في اللغة أو الفقه أو الشعائر، وأذكر أن نزارا قال إن شوارع النجف تلد في كل ساعة خمسين شاعرا، وفيما يخص اتكائي على لغة القرآن فإنه يجيء أحيانا على غير هدي مني؛ فعدا تعلمي القرآن كانت صور نهج البلاغة تغريني بمزيد من الكشف والإعجاب، ولعلك لا تعجب إن قلت لك إن من المستغرب ألا تجد شاعرا أو متحدثا بالشعر في النجف، ولكني مع كل ذلك أحترم، ولا أؤمن بالاستخدام المشوه للغة القرآن في الاستعارة أو التشبيه؛ فأبرز النص على حساب الكتاب الكريم.
* كيف ترى الحراك الثقافي العراقي العراقي أو الأردني العراقي في عمان؟!
أراه سلاحا بحدين، فمنذ عام 1993 فترة وجودي في عمان فإن مثقفين أو أشباه مثقفين كانوا يظهرون ويغيبون، وهم للأسف آذوا الأدب أو الفن العراقي؛ مع أن مثقفين وفنانين على مستوى الشعر والقصة والرواية والفن بعمومه خلقوا حراكا ثقافيا مشتركا، وقد كانت الفترة ما بين 1992 حتى ألفين فترة زاخرة بكل ذلك، وأستطيع القول إن صالات عرض فنية وأمسيات احتضنتها عمان وأثبتت جدارة. أقول إن عمان احتضنتني منذ الأسبوع الأول الذي قدمت إليها فيه، ولم يكن في حقيبتي غير نصوص وقميص، وقد احتضنتني المدينة، فكتبت في صوت الشعب وساعدني الشاعر إبراهيم نصر الله ولم يرفض لي نصا في الملاحق الثقافية أو المجلات العمانية.
تقرر أن تكون النجف عاصمة للثقافة الإسلامية ألفين واثنتي عشر، وتقرر، أيضا، أن تكون بغداد عاصمة للثقافة العربية ألفين وثلاثة عشر! ماذا يبعث ذلك في نفسك من رضا أو أمنيات؟! التفاتة جميلة أن يقر كل ذلك؛ فيكفي النجف مرجعياتها وحوزتها العلمية وما تتوافر عليه من قيمة ثقافية كبيرة، ويكفي أن تنجب النجف أعلاما في مجالاتهم من مثل الجواهري وأحمد الصافي النجفي وكثيرون.
يحمل الجابري شهادة جامعية في التمريض، وهو من مواليد العراق 1963، وعضو اتحاد الكتاب العراقيين، والكتاب العرب، وصدر له، أيضا، أراجيز الوحشة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق